Posted by: azizabusarah | September 1, 2010

ماذا سيفعل الفلسطينيون اذا فشلت المفاوضات؟

نشرت أولا في صحيفة القدس بتاريخ ١-٩-٢٠١٠

رغم أن المفاوضات المباشرة لم تبدأ بعد إلا أن الحديث عن إمكانية فشلها وما قد يسببه هذا الفشل يملأ الشارعين الفلسطيني والاسرائيلي. بعض المتشائمين وفاقدي الامل في المفاوضات يصيغون السؤال كالتالي ” ماذا سيحدث عندما تفشل المفاوضات؟” إلا أنني ما زلت اصر على البقاء متفائلا مما يمكن احرازه من المفاوضات المباشرة املا في نجاحها.

إلا أن التفاؤل لا يعني عدم الحذر من نتائج فشل المفاوضات فبينما نأمل في نجاحها من الخطأ عدم التحضير لامكانية فشلها. قد يكون احد اسباب هذا التخوف هو موجات العنف التي عادة ما تلت جولات المفاوضات الفاشلة وخصوصا تلك التي حصلت بعد مفاوضات كامب دافد عام 2000.

فما هي خيارات القيادة الفلسطينية في حال فشل المفاوضات وإعلان المجتمع الدولي افلاسه في بنك العدالة وعدم قدرته على منح الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم. من المعروف أن امكانيات الفلسطينيين محدودة في التأثير والضغط الدولي، إلا أن هذا لا يعني عدم وجود خيارات تستطيع تغيير مسار القضية الفلسطينية. فالفلسطينيون قادرون على استخلاص العبر من تاريخ المقاومة الفلسطينية وبالذات المقاومة الشعبية والسلمية التي يمكن ان تكون ورقة ضغط فلسطينية ناقصة حاليا في اوراق الدبلوماسيين الفلسطينيين . كما انه من المهم في حال فشل المفاوضات عدم الانجرار الى دوامة العنف التي قد تكون فتاكة لحلم الدولة الفلسطينية. وبدون استراتيجية واضحة للقيادة الفلسطينية فإن الانجرار للعنف سيكون أمر لا ملاذ منه.

يعتقد الكثيرون بأن المقاومة الشعبية والسلمية هي استراتيجية فلسطينية جديدة بدأت في أيام الانتفاضة الاولى، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ. ربما يكون اساسه بأننا وللأسف قليلا ما تعلمنا عن التاريخ العريق للمقاومة الشعبية الفلسطينية التي كانت بأوجها في مقاومة الانتداب البريطاني في عشرينيات القرن الماضي.

إحدى ابرز تلك الفعاليات كانت في نيسان الخامس عشر من عام 1933 حيث قامت مجموعة من النساء المسيحيات والمسلمات الفلسطينيات بمظاهرة صامتة كاسلوب للعصيان المدني ضدد الانتداب البريطاني، ولابراز الوحدة الفلسطينية من مسلمين ومسيحيين قامت امرأة مسلمة بإلقاء خطاب في كنيسة القيامة بينما قامت امرأة مسيحية بمخاطبة المعتصمين من منبر مسجد عمر بن الخطاب المجاور.

إن تاريخ المقاومة الشعبية الفلسطينية يشكل مكتبة واسعة ومليئة بالدروس لمن يقودون هذه الحركة حاليا في المجتمع الفلسطيني. فقد استطاع الفلسطينون سابقا جعل هذه الحركة مبنية على اساس مرأي وملفت لنظر العامة والاعلام الدولي، مما أدى للضغط على المجتمع الدولي والاسرائيلي لاحداث تغيير ايجابي في مسار القضية الفلسطينية. ومع ذلك فأن السؤال المطروح غالبا هو عن فعالية المقاومة السلمية، وهل نجاحها في دول اخرى مثل الهند وجنوب افريقيا يعني امكانية نجاحها في فلسطين؟ إن الجواب على هذا السؤال يأتي أولا من التاريخ الفلسطيني والعربي للمقاومة الشعبية والسلمية .

تعود إحدى أهم النجاحات في العصيان المدني الى سكان الجولان المحتل. ففي عام 1982 قام الاف الجنود الاسرائيليين بفرض حصار لمدة 43 يوما تضمنه قطع للكهرباء والماء ومصادرة للمستندات الشخصية وفرض منع التجول أملا في فرض بطاقات الهوية الاسرائيلية على السكان. فقام أهالي الجولان بعمل لم يتوقعه الجنود الاسرائيليين، فوضعوا الحلويات والشاي على ابواب بيوتهم ضيافة للجنود الاسرائيليين الذين كانوا بطريقهم لاقتحام تلك البيوت. قد يبدوا ذلك أستسلاما، إلا أن النتيجة كانت عكسية. حيث بدأ بعض الجنود برفض الخدمة في الجولان وكثيرون اخرون رفضوا اطلاق النار على المتظاهرين مما أدى الى فشل الحصار وغاياته. كما قام رئيس الوحدة العسكرية التي قادت الحصار بالشكوى لمسؤوليه بأن المقاومة السلمية لاهالي الجولان تفسد افضل جنوده حيث اصبحوا غير قادرين على مواجهة المقاومة الشعبية للاهالي.

ربما يكون الاثبات على اهمية المقاومة السلمية موجود في مذكرات رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين. حيث يخبر الكتاب بأن رابين أبلغ المقربين منه بأنه توصل الى قناعة بان قمع المقاومة الفلسطينية السلمية يدمر الروح المعنوية والقتالية للجنود الاسرائيليين، وانها تلحق ضررا شاسعا بصورة الجيش الاسرائيلي داخليا ودولي. إضافة الى اعترافه بأنه امن دوما بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام حتى اثبت الفلسطينيين في انتفاضتهم انهم وللمرة الاولى اخذوا زمام امور مستقبلهم بايديهم.

إن المقاومة الشعبية ليست عملا فرديا أو لمجموعة معينة أو قرية محددة، ولكنها حركة شعبية واسعة النطاق لا يمكنها الانفصال عن القيادة الفلسطينية. فالمقاومة الشعبية ليست حكرا لحزب أو فصيل فلسطيني معين بل ملكا للمصلحة الفلسطينية وبالتالي عندما نبحث عن الخيارات الفلسطينية في حال فشلت المفاوضات يتوجب على الفلسطينيين أخذ العبر من نجاحات المقاومة الشعبية سابقا في طريق نيل الحرية والاستقلال . أما الان فالنتمنى بان المفاوضات ستجدي الى اقامة الدولة الفلسطينية دون الحاجة الى اي جولة جديدة من المقاومة. فالحل معروف للطرفين ولا داعي للانتظار


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: