Posted by: azizabusarah | August 17, 2010

المفاوضات المباشرة: هل ستضعف أم تقوي الموقف الفلسطيني؟

نشر هذا المقال اولا في جريدة القدس

الثلاثاء أغسطس 17 2010

بعد عام من من تغيرات أمريكية ودولية تجاه القضية الفلسطينية وزيادة الضغط على الطرف الاسرائيلي لتجميد الاستيطان والقبول بمبدأ حل الدولتين استطاع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التملص من هذه الضغوط بالقائه الكرة في الملعب الفلسطيني من خلال مطالبته الفلسطينيين بالعودة الى المفاوضات المباشرة.

إلا أن عدم التقدم في المفاوضات غير المباشرة وعدم وجود أي مؤشرات لبناء الثقة مع الطرف الاسرائيلي أدت الى قيام الطرف الفلسطيني برفض العودة الى المفاوضات المباشرة، مما أدى بالمجتمع الدولي الى زيادة الضغط على الطرف الفلسطيني حيث تم تفسير هذه الخطوة بأن الفلسطينيين غير معنيين بالمفاوضات حاليا. أما نتنياهو فانتهز الفرصة ليظهر نفسه كطالب سلام وأعاد ابتداع فكرة أنه لا يوجد شريك للسلام في الجانب الفلسطيني.

إن حذر وتخوف الفلسطينيين من المفاوضات المباشرة مع نتنياهو هو أمر بديهي، يأتي من صميم ذاكرة حية ومؤلمة لما مر فيه المفاوضون الفلسطينيون مرارا وتكرارا من مماطلات اسرائيلية وإلقاء اللوم على الفلسطينيين بعد كل جولة مفاوضات غير ناجحة.

كما أنها تنعش ذاكرة مرة من نتائج المفاوضات المباشرة مع نتنياهو حينما كان رئيسا للوزراء في تسعينيات القرن الماضي.

إلا أننا نعيش في مجتمع دولي مختلف وبالتالي يجب علينا قراءة الوضع الراهن بصورة جديدة. فاعتقاد البعض بان الدخول في المفاوضات المباشرة سيؤدي الى إضعاف الموقف الفلسطيني هو أمر خاطئ وإنما العكس هو الصحيح، فأكثر ما يضعف الفلسطينيين هو الظهور وكأنهم الرافضين للمفاوضات وبالتالي المعرقلين لعملية السلام.

إن الدخول في المفاوضات المباشرة يشكل مركز قوة للمفاوض الفلسطيني. فقد نجح الفلسطينيون العام الماضي في إكتساب الثقة الدولية بامكانيات الحكومة الفلسطينية في بناء مؤسسات الدولة. كما استطاع الفلسطينيون أيضا بلورة دعم دولي أكثر من أي وقت سابق، والمجتمع الدولي أصبح داعما وبقوة لاقامة الدولة الفلسطينية بأسرع وقت ممكن تداركا للتغييرات على أمر الواقع التي قد تجهز على مشروع إقامة الدولة.

كما أن الادارة الامريكية الحالية هي الأكثر تعاطفا مع معاناة وامال الشعب الفلسطيني من أي إدارة أمريكية سابقة، بالإضافة الى إعلان الرئيس اوباما عن دعمه لقيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية مدة رئاسته الحالية والتي تنتهي بعد عامين ونصف، واختياره جورج ميتشل ليشغل منصب المندوب الامريكي للشرق الاوسط وهو سناتور امريكي سابق معروف بحياده وشدته في إدارة المفاوضات و صاحب خبرة في التعامل مع مفاوضات صعبة كتلك التي شارك فيها في شمال ايرلندا.

وربما يكون أحد أهم التغيرات في الادارة الامريكية الحالية عدم التردد في توبيخ اسرائيل عدة مرات خلال العام المنصرم والدخول في مصادمات علنية مع الحكومة الاسرائيلية بسبب بناء المستوطنات وهو أمر تجنبته الادارة الامريكية السابقة.

إن ما يميز الفلسطينيين في هذه الجولة من المفاوضات هو أنهم وربما للمرة الاولى أكثر استعدادا من الاسرائيليين. فبينما عجزت الحكومة الاسرائيلية الحالية عن تقديم أي عرض جاد وواضح لتسوية نهائية يبدو أن الفلسطينيين جاهزون لتقديم عرض شامل لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

لذلك على الفلسطينيين أن يكونوا المبادرين في تقديم عروضهم وعدم انتظار العرض الاسرائيلي وبالتالي القاء الكرة الى الملعب الاسرائيلي ووضع نتنياهو في موقف يكشف عن جديته في التوصل الى تسوية. كما ان الدخول في مفاوضات مباشرة مع الاسرائيليين قبل نهاية مدة التجميد الجزئي للاستيطان قد يشكل ورقة ضغط فلسطينية لتمديد تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية بدلا من أن يستخدم نتنياهو الرفض الفلسطيني كمبرر لبناء المستوطنات.

إلا أن العودة للمفاوضات المباشرة يجب ان تتجنب أخطاء الماضي. فمن المهم أن تكون المفاوضات مقرونة بإطار واضح وجدول زمني محدد. فمرور الوقت دون أي تقدم في عملية السلام هو عملية موت بطيء لمشروع إقامة الدولة الفلسطينية. و هنا يمكن الاخذ بتصريحات نتنياهو الاخيرة عن امكانية تحقيق اتفاقية سلام خلال عام واحد منذ بدء المفاوضات المباشرة كجدول زمني لنهاية المفاوضات وإعلان اقامة الدولة الفلسطينية.

إذا أخذنا بالاعتبار هذه التغيرات الدولية والفلسطينية فان القرار الفلسطيني العودة للمفاوضات المباشرة مع الطرف الاسرائيلي يجب أن لا يتم بسبب الضغوطات الدولية وإنما أن يكون إختيارا دبلوماسيا واستراتيجيا للقيادة الفلسطينية على أساس أنه مصلحة فلسطينية بحتة

الكاتب عزيز أبو  سارة

هو مدير مشاريع الشرق الاوسط في مركز الديانات والدبلوماسية وحل النزاعات بجامعة جورج ماسون في واشنطن. قضى السنوات العشر الاخيرة في العمل كناشط سلام مع عدة مؤسسات في المجتمع المدني. حاضر في عدة جامعات ومؤسسات دولية كالبرلمان الاوروبي والأمم المتحدة بالاضافة لجامعات كجورج تاون وبرنستون. كما أنه ولثلاث سنوات قدم برنامجا إذاعيا ثنائي اللغة في راديو صوت السلام بعنوان تغيير مسار عن حركة السلام الفلسطينية والاسرائيلية. و نتيجة لعمله نال العديد من الجوائز من ضمنها جائزة جولدبرغ من معهد الدراسات الدولية لعام 2008 و جائزة الياف سرطاوي لصحافة الشرق الأوسط لعام 2009


Responses

  1. […] Below is a translation from the Arabic article published by Alquds Newspaper on Tuesday 17th of August 2010 Click here for the Arabic […]

  2. […] Below is a translation from the Arabic article published by Alquds Newspaper on Tuesday 17th of August 2010 Click here for the Arabic […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: