Posted by: azizabusarah | July 20, 2010

حركة المقاومة الشعبية والتواصل مع العالم برسالة جديدة

https://i2.wp.com/profile.ak.fbcdn.net/object3/128/58/n109321962983_636.jpg

In the past few years, I have focused on writing articles in English. Recently I have decided to start writing in Arabic again, below is my first article in Arabic published by Al-Quds newspaper in Jerusalem. I argue for the importance of the nonviolent movement in Palestine and highlight Budrus village’s success in keeping their land from confiscation through nonviolent activities. The story of the village is told in Julia Basha’s recent movie “Budrus”.

حركة المقاومة الشعبية والتواصل مع العالم برسالة جديدة

الثلاثاء يوليو 20 2010 – عزيز ابو سارة

في الشهر الماضي بدأ عرض فيلم “بدرس” للمخرجة جوليا باشا الذي يروي قصة نجاح حركة المقاومة الشعبية في بلدة بدرس الفلسطينية وقدرة مئات الفلسطينيين العزل من السلاح في الحفاظ على ارضهم من خلال استخدام استراتيجية اللاعنف في مواجهة الاحتلال. غاندي فلسطين أو مارتن لوثر الفلسطيني هي بعض الالقاب التي أطلقها العديد ممن شاهدوا الفيلم في الولايات المتحدة الامريكية على قادة الحركة في بدرس.

إستطاعت قصة المقاومة الشعبية الفلسطينية التواصل مع الجماهير في جميع انحاء العالم لأن النضال من اجل الحرية والاستقلال ليس بالامر الخاص بالشعب الفلسطينى وحده ، بل خاضت العديد من الشعوب الطريق ذاته، ولكن ما يميز الفلسطينيين اليوم هو القدرة على النظر الى تجارب الاخرين وأخذ العبر ممن نجحوا في نضالهم .

قد تشكل حركة الحقوق المدنية الأمريكية أحد أهم التجارب الناجحة في سبيل الحرية والمساواة والعدل، ونجحت هذه الحركة في استخدام إستراتيجيات اللاعنف لإنهاء التمييز العنصري الذي سمحت به المؤسسات القانونية في الولايات المتحدة الامريكية، فما هي المبادئ التي يمكن للفلسطينيين تعلمها من هذه الحركة؟

أسست حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة كفاحها على رسائل يصعب معارضتها، حتى من قبل هؤلاء الذين عارضوا الحركة نفسها، وركز زعيم حركة الحقوق المدنية البارز الدكتور مارتن لوثر كنغ الابن على تذكير الشعب الأمريكي بأهم اسس دستورهم: “ولد جميع البشر متساوين”، وبهذا أبرز قانون الإنسانية ورفعه فوق القوانين التي صنعها الإنسان، وقد اعتبر أي قانون أو ممارسة تسيء لكرامة الإنسان أو تحد من حريته غير أخلاقي وبالتالي غير مقبول.

أكد د. كينج أنه يجب عدم الرضوخ لهذه القوانين لأنها تلهم شعوراً زائفاً بالفوقية لدى عرق ضد عرق آخر، وبهذه الطريقة تمكّن من دخول قلوب الناس من خلال التفاهم المنطقي معهم والتكلم بلغة يستطيعون التجاوب معها..

توجه الدكتور كنج إلى مشاعر الشعب الأمريكي، وأبرز أعلى القيم والمعايير الأمريكية: الدستور وكتابات الآباء المؤسسين، وهكذا وصلت مناشداته الى ملايين الأمريكيين وسُمِع صداها داخل قلوبهم وعقولهم.

وبالتالي يمكن للفلسطينيين بالأسلوب نفسه الوصول إلى قلوب وعقول اليهود في إسرائيل والخارج من خلال التوجه إلى آمالهم ومخاوفهم ومُثُلهم ومبادئهم. ولكن بما أنه لا يوجد دستور لإسرائيل فإن ذلك يعني الرجوع إلى الكتب الدينية والتقاليد اليهودية.

يستطيع الفلسطينيون من خلال إبراز الأخلاقيات والمعايير والمعتقدات اليهودية بضوء جديد أن يجعلوا طروحاتهم أكثر مصداقية للإسرائيليين.

كذلك فإن صيحة النبي موسى إلى فرعون قوية رنانة: “أترك شعبي يذهبون”. كان موسى يطالب بالحرية، وكلماته أكثر حدة من أي سلاح. إنها عبارة تستطيع الوصول إلى قلوب المجتمع اليهودي بشكل أكثر فاعلية من أي شعار أو تهديد غاضب، هذه الكلمات ستذكر اليهود بأنهم ..تحولوا من شعب مضطهَد الى مضطهد.

يتوجب على الفلسطينيين كذلك التوجه إلى ومناشدة المُثُل التي تدعيها إسرائيل وبالذات الديمقراطية، بما أن إسرائيل تدعي الحفاظ على معتقدات الحرية وتقرير المصير الذاتي، يتوجب على الفلسطينيين كذلك أن يصرّوا على أن تطبق إسرائيل مُثلها، ويعني هذا إبراز أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تسمح باحتلال الآخرين وقمعهم.

اختار العديد من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة المقاومة الشعبية واللاعنف كأسلوب لمقاومة الاحتلال، من خلال المظاهرات الأسبوعية ضد جدار الفصل إلى المقاطعة الاقتصادية والثقافية. إلا أن العديد من هذه النشاطات كانت من طرف واحد أو فشلت في التواصل مع الجمهور الإسرائيلي بشكل واسع.

وهذا هو سر نجاح حركة الحقوق المدنية في أمريكا فقد ركزت حملتها على الأغلبية الصامتة من المسيحيين البيض. لقد حان الوقت للفلسطينيين واليهود الذين يساندون الحرية أن يفعلوا شيئاً مماثلاً، وأن يهيبوا بإسرائيل والاسرائيليين أن يحافظوا على المبادئ التي تدّعي أنها تؤمن بها.

ويجب ألا تتم هذه المناشدة بالكلمات فقط وإنما من خلال الأعمال اللاعنفية الموجهة ضد إثارة رموز تصل إلى كل إسرائيلي ويهودي، من الجنود على نقاط التفتيش والحواجز إلى المستوطنين في الضفة الغربية وحتى رجال الأعمال.

هذه المسيرة ليست سهلة وقد مرت كل حركات التحرر العالمية بلحظات من خيبة الأمل والضعف. نستطيع هنا كذلك أن نتعلم من حركة الحريات المدنية الأمريكية. كتب مارتن لوثر كنج في رسالته من سجن برمنغهام عن خيبة أمله، إلا أنه لم يدع ذلك يصرف انتباهه عن هدفه النهائي. بدلاً من ذلك استمر في بناء الجسور بين هؤلاء الذين فرّقتهم جدران الخوف والتفرقة بل وحتى الحقد والكره. وقد ساعد على صموده وإدامته إيمانه بأنه لا يحارب حرباً يمكن الفوز فيها أو خسارتها بالأسلحة التقليدية، وإنما نضال من أجل نصر الإنسانية على التطرف.

ان نموذج «بدرس» في مقاومة الاحتلال من خلال المقاومة الشعبية يشكل محفزا لآلاف الفلسطينيين المحبطين من الوضع الراهن و يدفع بالفلسطينيين، أن يناضلوا ليس فقط من أجل الحرية وإنما الإنسانية لدحر الفصل والعنصرية والاجحاف.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: